سيبويه
434
كتاب سيبويه
ومثل ذلك مررتُ برَجلٍ وامرأةٍ وحِمارٍ قِيامٍ فرّقتَ الأسماءَ وجمعتَ النعتَ فصار جمعُ النعت ههنا بمنزلة قولك مررتُ برَجلينِ مسلمَينِ لأن النعت ههنا ليس مبعَّضا ولو جاز في هذا الرفعُ لجاز مررتُ بأخيك وعبدِ الله وزيدٍ قيامٌ فصار النعتُ ههنا مع الأسماء بمنزلة اسمٍ واحد . وتقول مررتُ بأَربعة صَريعٌ وجَريحٌ لأنّ الصَّريع والجريح غيرُ الأربعة فصار على قولك منهم صريع ومنهم جريحُ . ومن النعت أيضاً مررتُ برجلٍ مِثلِ رَجُلَين وذلك في الغَناء والجَزْءِ . وهذا مثلُ قولك مررتُ بُبِّر مِلء قَدَحَين فالذي يضاف إليه المِلْءُ مِقْيَاسٌ ومِكْيَالٌ ومِثقَالٌ ونحوُه والأوّلُ مَوْزُونٌ ومَقيسٌ ومكِيلٌ . وكذلك مررتُ برَجلين مِثْلِ رجلٍ في الغَناء كقولك ببُرَّيْنِ مِاْء قَدَخٍ . وتقول مررتُ بَرَجُلٍ مثل رجلٍ وتقول مررت برجلٍ أَسَدٍ شِدّةً وجُرأةً إنّما تريد مِثْلَ الأسِد . وهذا ضعيفٌ قبيح . لأنَّه اسمٌ لم يُجْعَلْ صفةً وإنَّما قاله النحويُّون شبِّه بقولهم مررتُ بزيدٍ أَسداً شِدّةً . وقد يكون خَبَراً مالا يكون صفةً . ومثله مررتُ برَجُلٍ نارٍ حُمْرةً . ومنه أيضاً مررتُ برجلٍ صالحٍ بل طاحٍ وما مررتُ برجلٍ كَريمٍ بل لئيمٍ أَبدلتَ الصفةَ الآخِرَةَ من الصفة الأولى وأَشركَتْ بينهما بَلْ في الإِجراءِ على المنعوت . وكذلك مررتُ برجلٍ صالحٍ بل طالحٍ ولكنه يَجئُ على النِّسيان أو الغَلطِ فيَتداركُ كلامَه لأنه ابتَدأَ بواجب .